القاضي عبد الجبار الهمذاني

12

المغني في أبواب التوحيد والعدل

جاز على الكل في ذلك الوقت ، ونحن نعلم باضطرار : أن الجماعة لا تجتمع على الأكل في حالة واحدة ، وعلى تصرف مخصوص في حالة واحدة ما لم يكن هناك جامع ، وذلك يبطل اعتبار القدرة والصحة في هذا الباب ، وتبين أنه لا بدّ من اعتبار العادات ؛ وإنما يعلم بالعادة امتناع كثير من المقدور « 1 » على الجماعة وإن جوّزناه على كل واحد ، على أن ذلك مستمرّ في أفعال اللّه تعالى ، لأنا نعلم أن كل واحد منهم يجوز أن يسهو عن يومه ، هل هو الجمعة أو الخميس ، ولا يجوز ذلك في جميعهم ، وقد يسهو الواحد من جملة أهل « 2 » الجامع عن ركعة « 3 » ، ولا يصح على الجميع مع كثرتهم ذلك ، وقد [ يشتهى الواحد « 4 » ] في بعض الأوقات « 5 » أمرا مخصوصا ، أو ينفر « 6 » طبعه عنه ولا يجوز ذلك في الجماعة ؛ فقد صح أن أفعال اللّه تعالى ما يجرى هذا المجرى « 7 » فلا يصح أن يقال فيه : إذا كان ذلك على الواحد جائزا فيجب أن يكون جائزا على الجملة ، فكذلك القول في مقدور العبادة ، ولم نقل ذلك لأن حكم الأمرين يتفق من كل وجه ، لأن ما ذكرناه في مقدورات اللّه تعالى من جهة المصلحة يختلف وما ذكرناه في العباد يختلف لأمر يرجع إلى اختبار « 8 » أحوالهم ؛ حتى لا يجوز في ذلك كما قد يجوز في مقدورات اللّه تعالى ؛ وإنما جمعنا بينهما في إسقاط « 9 » ما ظنه السائل .

--> ( 1 ) رسمها غير واضح في « ص » ، وما أثبتناه من « ط » . ( 2 ) الرسم طامس في « ص » وما هنا من « ط » . ( 3 ) الكلمة غير واضحة في « ص » وما هنا من « ط » . ( 4 ) الكلمتان ما حلتان في « ص » . ( 5 ) في ص : أو ؛ وليست في « ط » والسياق يرجح زيادتها ، فلم نثبتها . ( 6 ) الكلمة غير واضحة في « ص » . ( 7 ) النص غير واضح في « ص » وما هنا من « ط » . ( 8 ) غير منقوطة ، وما هنا ترجيح بالسياق . ( 9 ) كلمة « ما » مكررة ، وظاهر خطأ التكرار .